محمد حسين يوسفى گنابادى
344
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
تنجّزه ، فلو عثر على مقدار متيقّن من البيض موطوء ليس له إجراء أصالة الحلّ بالنسبة إلى الزائد ، لأنّه لا مؤمّن له على تقدير وجود موطوء آخر في البيض . وإذ قد عرفت ذلك ، فنقول : ما نحن فيه يكون من العلم الإجمالي المعلّم المقتضي للفحص التامّ الغير المنحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن ، لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصّصات وأحكاماً إلزاميّة « 1 » ، فيكون نظير تعلّق العلم بأنّي مديون لزيد بما في الدفتر ، فيكون كلّ مقيّد ومخصّص وحكم إلزامي ثابت فيما بأيدينا من الكتب قد أصابه العلم وتعلّق به ، وقد عرفت أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن ، بل لابدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب ، فتأمّل فيما ذكرناه من قسمي العلم الإجمالي ، فإنّه لا يخلو عن دقّة « 2 » ، إنتهى كلامه . نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وناقش فيه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله تارةً بالنقض ، وأخرى بالحلّ : أمّا النقض : فهو أنّ لكلّ معلوم بالإجمال علامةً أو علامات يشار إليه بها من دون فرق بين القسمين المذكورين في كلامه رحمه الله ، فإنّك إذا اقترضت من زيد مثلًا دراهم ، ثمّ شككت بين كونها خمسة أو عشرة ، فللاقتراض زمان ومكان
--> ( 1 ) عطف « الأحكام الإلزاميّة » على « المقيّدات » و « المخصّصات » إنّما هو لعدم اختصاص كلام المحقّق النائيني رحمه الله هاهنا بالفحص عن المخصّص والمقيّد قبل التمسّك بالأصول اللفظيّة ، بل يعمّ كلامه الفحص عن الحكم الإلزامي قبل التمسّك بالأصول العمليّة النافية للتكليف ، واستدلّ على وجوب الفحص في البابين بالعلم الإجمالي بأنّ فيما بأيدينا من الكتب أحكاماً إلزاميّة على خلاف الأصول النافية للتكليف ، ومقيّدات ومخصّصات للعمومات والإطلاقات . م ح - ى . ( 2 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 543 .